قال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي، وحدثه بحديثه صلى الله عليه وآله وسلم " ووددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحي فأقتل "، فبكى حتى انتحب. وحدثته يوماً حديثاً احتج آدم وموسى، وعنده رجل من وجوه قريش، فقال القرشي: فأين لقيه، فغضب الرشيد وقال النطع والسيف زنديق يطعن في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال أبو معاوية: فما زلت اسكنه وأقول يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة حتى سكن.
وعن أبي معاوية أيضاً قال أكلت مع الرشيد يوماً ثم صب على يدي رجل لا أعرفه، ثم قال الرشيد تدري من يصب عليك؟ قلت لا، قال أنا إجلالا للعلم.
وقال منصور بن عمار: ما رأيت اغزر دمعاً عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر.
وكان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض.
وقال عبيد الله القواريري: لما لقي الرشيد الفضيل قال له: يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة حدثنا ليث عن مجاهد " وتقطعت بهم الأسباب " " البقرة: 166 " قال الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكي ويشهق.
ومن محاسنه انه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء وأمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك.